القاسم بن إبراهيم الرسي

225

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

عنه إلا من لا يبصر ولا يرى ، فلا « 1 » يجيب إلى الحقائق للّه داعيا ، ولا يسمع بالدعاء إلى اللّه مناديا ، كما قال سبحانه : وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) [ الأعراف : 198 ] . [ استدلال موسى وهارون عليهما السلام على اللّه ] ومن مقاول رسل اللّه بعد يوسف صلى اللّه عليه وعليهم ، واحتجاجهم للّه على عباده بدلائله فيهم ، قول موسى وهارون ، إذ أرسلهما اللّه إلى فرعون : إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 16 ] . فقال فرعون : وَما رَبُّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 23 ] . قال موسى : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 ) [ الشعراء : 24 ] . يقول صلى اللّه عليه إن كنتم ممن يوقن في غيب بيقين ، أو يستدل فيما غاب عنه بدليل مبين ، استدلال ذوي العقول والألباب ، على ما غاب عن أبصارهم بتوار واحتجاب . وإنما يدرك ما غاب من الأمور بالفكر واليقين ، ويدرك ما حضر منها بالحواس من العين أو غير العين ، وذلك فإنما هو درك البهائم الخرس ، التي لا تدرك شيئا إلا بحاسة من الحواس الخمس ، ولا توقن أبدا بغائب غاب عنها ، ولا تدرك إلا ما كان شاهدا قريبا منها ، فأما أهل الألباب والعقول ، فيستدلون موقنين على الجاعل بالمجعول ، وعلى الغائب المتواري الخفي ، بالحاضر الظاهر الجلي . وكل ما عظم من الدلائل وازداد عظما ، ازداد به موقنوه يقينا وعلما ، فلما كانت السماوات والأرضون ، أعظم ما يرون من الدلائل ويبصرون ، دلهم بهما على ربهما ، وأخبرهم أنهم إن لم يوقنوه بهما ، لم يوقنوه بغيرهما ، لما فيهما من دلائل اليقين بصنعه وتدبيره « 2 » ، ف قالَ - فرعون - لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) [ الشعراء : 25 ] . فسألوا موسى كما سأله الملعون ، وارتابوا في قوله كما ارتاب فرعون ، فقال موسى صلى اللّه عليه لهم : رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 ) [ الشعراء : 26 ] . فأخبرهم أن

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ه ) : ولا . ( 2 ) لعل هنا سقطا .